Sunday, May 21, 2017

0 comments

المغـرب الفرنسـي والصحراء الغربية – الجـزء الثالث.

اذا كنا في الجزء الاول قد تطرقنا الى خدمة المغرب الفرنسي لفرنسا المركزية داخل المغرب من اجل الحفاظ على المغرب مقاطعة فرنسية تقوم وتقعد باوامر الحاكم العام الفرنسي بالمغرب جلالة الملك , وخصصنا الجزء الثاني لخدمات المغرب الفرنسي لفرنسا الام اتجاه الثورة الجزائرية خلال حرب التحرير والدولة الجزائرية بعد الاستقلال وحتى يومنا هذا,فاننا في هذا الجزء سنتطرق الى خدمات المغرب لفرنسي لفرنسا في الشقيقة موريتانيا منذ 1956 وحتى يومنا هذا .
المغرب الفرنسي وحماية الاستعمار الفرنسي واهدافه بالموريتانيا :
عندما استشعرت فرنسا خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية وتصاعد الاصوات التحررية في العالم عامة وافريقيا خاصة ,بدات تعد لانسحابها من موريتانيا ومن عدة مستعمرات افريقية اخرى بشكل يضمن لها الابقاء على مصالحها المتمثلة في الثروات الطبيعية والعملة الموحدة والتحكم السياسي والعسكري والامني في تلك الدول,واهم الاهميات بالنسبة لها الحفاظ على تواجدها في الجزائر
فسارعت مع حلول سنة 1956 الى تنظيم ما اسمته الاصلاح الاستعماري بما يعطي الحق للمستعمرات في انشاء هياكل تشريعية وتنفيذية تابعة للوالي العام الفرنسي المنتدب من طرف الحكومة المركزية الفرنسية المكلف حصريا بالمسائل الاقتصادية واصول المالية والحربية والدفاع والشؤون السياسية .
وللسيطرة على ذلك شكلت فرنسا فدرالية مالي وسنة 1959 اسست الحزب الفدرالي الافريقي الذي يراسه رجل فرنسا الذي سيصبح سنة 1960 اول رئيس للسنغال الفرنسية السيد ليوبولد سيدار سنغور ورجلها الثاني موديبو كيتا الذي سيصبح ايضا سنة 1960 اول رئيس لجمهورية مالي وانشأت ايضا فيديرالية مالي تحت قيادة نفس الرجلين , وضغطت فرنسا لضم مورتانيا لاحد قطبيها رغم انها كانت تفضل ضم موريتاني الى فدرالية مالي
وفي تقاسم للادوار مع مركزيته بباريس ,كان المغرب يعمل على تشتيت الصف الموريتاني من خلال اللعب على ما يسميه البيعة والقبائل والدين وامارة المؤمنين, وعمل منذ البداية على شراء الذمم والرشوة وركز على العامل الديني واللغوي حتى يبقى الموريتانيون منفصلون عن هدف الاستقلال ويرجحون كفة البقاء تحت الاستعمار الفرنسي بشكل مباشر او غير مباشر عبر الانضمام الى فيديرالية مالي,واستقطب المغرب شخصيات موريتانية وازنة بتواطئ فرنسي وحرضهم على اللجوء الى المغرب سنة 1957 لقطع الطريق على ولد داداه وشق صفوف النخبة السياسية بموريتانيا بين مؤيد للاستقلال ورافض له ,وهو ما دفع ولد داداه إلى عقد مؤتمر «ألاك»، الذي كان في يوم 2 ماي 1958 والذي خرج بوثيقة ترفض السياسة التوسعية المغربية ومناورات فرنسا من خلال المغرب والسنغال واقرت الوثيقة الدفاع عن الحوزة الترابية والتصدي لكافة التهديدات أيا كان مصدرها، وإقرار كون موريتانيا جزءا من مجموعة غرب إفريقيا الناطقة بالفرنسية مع الاستقلال الداخلي التام، والرغبة في نيل الاستقلال الوطني،.
وعمل ولي العهد او الملك الفعلي الحسن الثاني بقوة على اقناع البنك الدولي بعدم اعطاء الرئيس الموريتاني قرضا لصالح شركة معادن الحديد وبعث مجندين له موريتانيين لعرقلة ذلك ,كما رعى المغرب حزب النهضة الذي اسس لذات الغرض وعمل بكل قواه على افشال اية محاولة للاستقلال الموريتاني
كانت القيادة الموريتانية وامام الوضع الاقتصادي والسياسي الذي توجد عليه امام خيارين لاثالث لهما ,الحصول على استقلال شكلي او القبول باستعمار فرنسي جديد من خلال محافظته المغربية ,وبما ان الخيار الاول ارحم تم في منتصف ليلة 28 نوفمر من سنة 1960، اعلان الرئيس المختار ولد داداه عن استقلالَ موريتانيا بحضور وفود صحافية أجنبية و عدد من الشخصيات الفرنسية والإفريقية قائلا: «بناء على الاتفاق الذي عُقد بين كل من الجمهورية الفرنسية والجمهورية الإسلامية الموريتانية بتاريخ 19 أكتوبر 1960، وهو الاتفاق المصادَق عليه من لدن برلمانيي الدولتين، أعلِن استقلالَ الجمهورية الإسلامية الموريتانية».
اول من استشاط غيضاً وانبرى معارضا استقلال موريتانيا ,في مسرحية هزلية مفضوحة لضمان تمسكن المورتانيين بالاستقلال المحمي من فرنسا ظاهريا كان المغرب الذي لولا الصحراء الغربية ورفض الجزائر لكان اجتاحها كما اجتاح الصحراء الغربية في 31 اكتوبر 1975,وضغط بكل السبل في اطار سياسة فرنسية واضحة.
لم يعترف المغرب باستقلال موريتانيا,وحرض الدول العربية ضددها وقطع الطريق امام انضمامها الى جامعة الدول العربية ,ولم تجد موريتانيا غير الجزائر وتونس لحبيب بروقيبة الذي يلعب دور الحلوى في مواجهة دور العصى وبعض حركات التحرر الخارجة عن وصاية فرنسا
اصبحت موريتانيا عضوا بالأمم المتحدة يوم 27 أكتوبر 1961..رغم المعارضة المغربية القوية وشاركت في المؤتمر التاسيسي لمنظمة الوحدة الافريقية المنعقد في اديس ابيبا من 23 الى 28 ماي 1963 الذي تغيب عنه احتجاجا على وجود موريتانيا ,ووقع رؤساء ثلاثون بلدا على الميثاق التاسيسي للمنظمة ولم يوقع المغرب على الميثاق الا بعد اربعة اشهر من ذلك التاريخ ,فبقت الدول العربية التي تقودها دول الخليج معارضة لموريتانيا حتى مارس 1967 عندما استقبل جمال عبد الناصر الرئيس ولد داداه
ومع بروز الجزائر المستقلة كقوة في المنطقة وتاميمها لمؤسساتها وتجريدها فرنسا من اي دور في مؤسسات الدولة الجزائرية , وخوفا من تحالف موريتانيا مع الجزائر ضد مصالح فرنسا وشعورا من هذه الاخيرة بتوجه موريتانيا نحو التخلص من العملة الموحدة الفرنك الافريقي والتي كان نتاجها اعلان موريتانيا عن عملتها الوطنية لوقية سنة 1973 , امرت فرنسا المغرب بتنظيم لقاء بين الرئيس الموريتاني والوزير المغربي مولاي احمد العلوي سنة 1967 في المانيا الاتحادية تمهيدا للاعتراف بموريتانيا خصوصا امام التطورات التي تعرفها منطقة الصحراء الغربية وليبيا ,وسنة 1969 استقبل الرئيس الموريتاني وزير الخارجية المغربي الطيب بنهيمة خلال القمة السابعة لمنظمة الوحدة الافريقية باديس ابيبا حاملا رسالة من الحسن الثاني تحمل افكارا حول امكانية طي الملف نهائيا بمقابل لم يكشف عنه ,واستقبل الرئيس الموريتاني في 10 ديسمبر دعوة من الحسن الثاني لحضور القمة الاسلامية بالرباط والتي كان من المقرر عقدها في الرياض وتدخلت فرنسا لدا السعودية للتنازل للمغرب عن تنظيمها حتى تكون الفرصة للتعجيل بطي الملف مع موريتانيا والتوجه نحو الجزائر والصحراء الغربية ,وبعد القمة مباشرة عين الحسن الثاني قاسم ازهيري سفريا للمغرب بنواقشوط وعينت موريتانيا بالمقابل احمد ولد جدو سفيرا لها بالرباط واصبحت بعد ذلك وبالضبط سنة 1974 موريتانيا عضوابالجامعة العربية.فاتضحت بذلك سياسة فرنسا الحقيقية من كل ذلك,توريط موريتانيا في حرب الصحراء وعزل الجزائر خصوصا مع بداية حكم القذافي واشتداد مواقف التحرر في العالم
تورطت موريتانيا في حرب الصحراء ,وقطعت علاقاتها بالجزائر وبالدول التي كانت الى جانبها وخسرت علاقاتها الثورية لوقوفها الى جانب خرق ميثاق الاتحاد الافريقي في احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار ,وفرض عليها فتح الطريق اما الجيش المغربي والقوات الخاصة الفرنسية وتمت تقوية القاعدة الجوية الفرنسية في السنغال ,فكانت الحرب مع الاشقاء عن رغم ارادة الاخوة في موريتانيا وهو ما ادى الى الانقلاب الاول الذي اطاح بولد داداه والذي لم يكن في حسبان فرنسا ومحافظتها في المغرب,فتم توقيع اتفاقية السلام مع البوليساريو وعادت العلاقة قوية مع الجزائر فشمر المغرب الفرنسي عن ساعد الخيانة ونشر عملائه مجددا في موريتانيا وبدا ينفذ السياسات التوسعية ,
فمباشرة بعد اعلان موريتانيا اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية , وقطع العلاقات مع المغرب وطرد قواتها من أكجوجت وأطار, بدا المغرب بالتهديد المباشر لموريتانيا وهو ماجاء بشكل واضح في بيان مجلس الوزراء الموريتاني الصادر بتاريخ 12 مارس 1981 :أن “الحكومة لتحذر المغرب من مغبة كل مغامرة طائشة سيتحمل وحده تبعاتها ولن تؤدي إلا إلى إشعال النار في جميع أرجاء المنطقة وستكون نتائجها خطيرة بالنسبة للمغرب العربي وإفريقيا والسلام العالم” اربعة ايام بعد ذلك ,جاءت محاولة الانقلاب الفاشلة المدبرة ضد الرئيس محمد خونا ولد هيدالة يوم 16 مارس 1981 والتي اعد ت بشكل دقيق ومشترك من قبل المخابرات الفرنسية والمغربية الفرنسية ,وبعد ساعات قليلة اتهم الوزير الأول الموريتاني المغرب بالوقوف وراءها  وألقى خطابا قال فيه “أيها الموريتانيون أيتها الموريتانيات أيها الشعب الموريتاني، حاول الإرهابيان أحمد سالم ولد سيدي وعبد القادر القيام بعملية مسلحة بأوامر من أسيادهم المغاربة وقد شكلا كوماندوزا انتحاريا للإستلاء على السلطة والإطاحة بنظامنا”.واكد الرئيس محمد خونا القول بان ” هناك 16 طائرة جاهزة بمدينة الداخلة المحتلة من قبل المغرب ومتأهبة للتوجه إلى موريتانيا فور إذاعة بيان الانقلاب”.وهي طائرات فرنسية للدعم والاسناد.
لم تتوقف فرنسا الرسمية عن محاصرة موريتانيا ,واشرف قائد الجيش الفرنسي الجنرال لاكاز على التخطيط والمتابعة والاعداد للانقلاب وتكفل الرئيس الفرنسي باقناع الرئيس ولد هيدالة بالمشاركة في القمة الافريقية بالعاصمة البورندية لينفذ انقلابا ناجحا ابيضا ازاح الرئيس ولد هيدالة عن السلطة في 12 ديسمبر 1984
وعلى خلاف محمد خونا ولد هيدالة , يعتبر معاوية ولد سيد احمد لطايع قائد الانقلاب خريج المدارس الفرنسية ابان الاستعمار حيث تخرج من سلاح المدرعات بالكلية الحربية سنة 1961 وواصل دراساته بالاكاديمية العسكرية الفرنسية سان سير ,ولن يكون لفرنسا ان تترك اطارا من هذا الحجم دون متابعة ورعاية وتاطير
حاول الرئيس معاوية الجمع بين الحرص على مصالح موريتانيا والتعاطي مع الهيمنة الفرنسية في البداية,لكنه وبعد مرور ثلاثة سنوات على رئاسته للدولة بدا يركز على مصالح موريتانيا ومحاولة التملص من الهيمنة الفرنسية,فبدات فرنسا تتحسس الامر وتنظر بعين عدم الرضا الى ولد الطائع ,فجاءت محاولة الانقلاب الاولى, والغريب انها انكشفت بثمان واربعين ساعة قبل موعدها يوم 02 اكتوبر 1987,والغريب ايضا ان من بلغ عنها ضابط فرنسي اطلع علي تفاصيلها بمقر الاستخبارات الفرنسية واخبر موريتانيا بحجة ان ضميره لايمكنه ان يتحمل المذابح الجماعية ضد شعب موريتانيا الطيب الذي زاره ذات يوما,ولااحد يعرف لاكيف تحول ضابط مخابرات فرنسي الى رجل رحيم بالشعب الموريتاني,ولاكيف حصل على اتصال مع السلطات الرسمية الموريتانية ليخبرها ,ولامن سمح له بكشف سر يعتبر من اسرار الدولة الفرنسية ,مما يعني ان المحاولة كانت بطاقة حمراء في وجه ولد الطائع من فرنسا بالبقاء خادما لها والا فمصيره مصير من سبقوه من الرؤساء موريتانيا
فهم معاوية ان لاخلاص من فرنسا الا ببناء تحالفات جديدة فاتجه نحو القومية والعروبة متحالفا مع صدام حسين فانزعجت فرنسا كثيرا وبعد ذلك بسنتين تقريبا ولما بدات موريتانيا تنظم نفسها بشكل عصري وحضاري وبدات السلطة تتوجه نحو المدنية وبدا دعم صدام حسين يظهر بقوة على المستوى المعيشي للموريتانيين مما اصبح يشكل مصدر قلق حقيقي لفرنسا ويهدد مصالحها اعطت هذه الاخيرة تعليماتها الى السنغال الفرنسية,محافظتها الثانية في شمال افريقيا, بالتدخل وافتعلت الحرب العرقية بين ابريل ويونيو 1989 ,حرب كادت ان تعصف بموريتانيا الشقيقة التي بطبيعة مجتمعها يتعايش فيها الجميع ,ومجتمعها طيب لا اجنبي يشعر وسطه بالغربة, توترت العلاقات مع السنغال بقيادة رجل فرنسا عبدو ضيوف وهب المغرب لنجدة السنغال ونقل الاسلحة والجيش الى داكار ثم الى شمال السنغال جاهزا للتدخل ضد موريتانيا وقمعها لولا تدخل صدام احسين الى جانب موريتانيا
خرج معاوية من الازمة بقوة ,وعرف ان فرنسا والسنغال والمغرب لن يتركاه يتقدم بموريتانيا الا بالحفاظ على مركز فرنسا الاقتصادي بموريتانيا ,وبالفعل فبعد الانقلاب الفاشل لسنة 1990 بدات موريتانيا تتوجه نحو امريكا لمواجهة الضغط الفرنسي –المغربي- السنغالي , وارغمت على التوجه نحو إسرائيل,فعرفت فترة من الاستقرار بعد اقرار دستور 1991 وتنظيم الانتخابات الرئاسية
لم يقدر ولد الطائع موقع فرنسا في المنطقة ولم ينتبه لما فعلت برئيس الكونغو ابرازافيل السيد باسكال ليسوبا والذي حسب على الامريكيين ففاجاته فرنسا بالاطاحة به ,فبدات فرنسا تضيق الخناق فعلا على معاوية ,زار فرنسا في 6 ابريل 1998 وزار شراك موريتانيا في نفس السنة ,وحدثت محاولة الانقلاب في 2000 وزار ملك المغرب موريتانيا في 9 ابريل 2001,لتعرف بعدها موريتانيا محاولة انقلاب الفاشلة لكنها الاكثر دموية في تاريخها يوم 8 يونيو 2003 وتوترت العلاقات مع السنغال لدرجة الاقتراب من اشتعال الحرب ومرة اخرى وقف المغرب الى جانب السنغال في اطار المخطط الفرنسي لتتم الاطاحة به رسميا في 03 اغسطس 2005 في ظل انشغال امريكا بحرب الخليج .
استبشر المغرب من القادة الجدد في موريتانيا وتاكد, خصوصا وان منهم من درس في المغرب ,بان موريتانيا ستصبح خادمته الطيعة ,وكثف من استدعاءاته للقادة العسكريين والمدنيين , وزار ياسين المنصوري خمس مرات موريتانيا وكثفت المخابرات المغربية الفرنسية من تواجدها على التراب الموريتاني ,وبدا المغرب يعد العدة لجعلها قاعدة خلفية لضرب الشعب الصحراوي والجزائر واعادة بناء محور باريس –الرباط-نواقشوط –دكار ,وبوابة لفرض ذاته بمنطقة الساحل والصحراء وممرا لتمرير مخططاته في مالي وطريقا للاتصال بالجماعات الارهابية سواء في مالي او ليبيا او بوكو حرام في نيجيريا او حتى بافريقيا الوسطى والصومال ,والاهم هو توفير قاعدة ربط مباشرة بين مركزية الاستخبارات المغربية بباريس والرباط مع الرجلين القويين الملحقين العسكريين للمغرب في كل من مالي والنيجر واللذان يتعملان بشكل مباشر مع وكالة الانباء الفرنسية بباماكو ومرتبطان سابقا بولد الشافعي والجماعات الارهابية التي تنشط في منطقة الساحل والصحراء لخدمة مصالح المغرب –فرنسا ضد الجزائر والصحراويين
كما استغل المغرب قانون تحرير الفضاء السمعي البصري بموريتانيا سنة 2011 فاشترى مؤسسات اعلامية على غرار صحراء ميديا ,وبعض القنوات الذي مالت لطرحه في البداية,وادخل الى موريتانيا شركات الاتصالات المغربية بهيمنة 61% من أهم اسهم شركة اتصالات موريتيل الموريتانية، واغرق موريتانيا بالمخبرين فهذا البقالي تحت غطاء مراسل وكالة الانباء المغربية وذلك بلغزال ومن هناك المنصوري وعملائه , وكانت اول طلبات المغرب من موريتانيا :
فتح قنصلية لها بالعيون ,وبعد ذلك بالداخلة لجرها نحو نوع من الاعتراف بسيادة المغرب على المناطق المحتلة من الصحراء الغربية
ترك ملف المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي في ملف الصيد البحري بمياه موريتانيا للمغرب ليتمكن من الضغط على الاتحاد الاوربي من اجل القبول بالسمك الصحراوي
اما بالنسبة لموقف موريتانيا من القضية الصحراوية والعلاقة مع الجزائر والاشياء الاخرى فالنسبة للمغرب هي اشياء محسومة اصلا ولاتسطيع موريتانيا” الدنيا والضعيفة كما يراها المغرب” التحرك ضد ارادته
صدمة المغرب الفرنسي كانت قوية عندما ظهر الرئيس محمد ولد عبد العزيز رجلا قويا ووطنيا مخلصا مصرا على تخليص موريتانيا من الهيمنة الفرنسية والتدخل المغربي وعازما على النهوض بموريتانيا المستقلة وفرض مكانتها الجهوية والقارية والدولية
فلم يكن المشكل بالدرجة الاولى الخلاف حول السفير المغربي بنواكشوط عبد الرحمن بنعمر الذي رفض المغرب تحريكه من مكانه رغم العمل الخبيث الذي يقوم به هو و المستشار الاول بالسفارة الشلواطي والمكلف بمنح التأشيرات السيد ابو مروان,بل المشكل كان مشكل التخلص من هيمنة وتدخل في الشؤون الداخلية وفرض القرارات على دولة مستقلة سيدة من خارجها بل المشكل هيمنة وتدخل في الشؤون الداخلية لبلد مستقل ذا سيادة
رفضت موريتانيا فتح القنصلية لافي العيون ولا في الداخلة ,ووسَّعت موريتانيا دائرة علاقاتها مع الجزائر وليبيا والجمهورية الصحراوية ومع الدول الافريقية والعربية ,وبدات موريتانيا تاخذ مكانها الطبيعي داخل الاتحاد الافريقي ,وبدات تتجاوز بقوة الاوضاع السياسية والاقتصادية وتتوجه نحو اكتشاف مستوى جديد من العلاقة تقوم على المصالح الاقتصادية والسياسية للنظام.فوجد المغرب نفسه خارج خريطة التأثير في موريتانيا،
وبدا في تفعيل مخطط المعادات للرئيس محمد ولد عبد العزيز,والضغط على نظامه ,فاستقبل ملك المغرب اهل انويكط بمراكش ومنحهم اراضي في قلب مدينة الداخلة المحتلة وفتح ابوابه مشرعة امام ولد بوعمات و أحمد سالم ولد بوحبيني ليلتحق بهم فيما بعد ولد الشافعي بعد الانقلاب في بوركيانا فاسو
فرض المغرب التاشرة بصرامة على الموريتانيية, واعطيت التعليمات بالتضييق على الاسر المريتانية التي سافرت إلى المغرب أثناء العطل الصيفية، واعطيت التعليمات لمدير وكالة التعاون الدولي التابعة لوزارة الخارجية المغربية بعرقلة تسجيل الطلبة الموريتانيين الجدد وتقليص عددهم من آلاف الى حوالي 300 طالب ,وجمد اللجنة المشتركة العليا المغربية الموريتانية,وقاطع المغرب الانتخابات الرئاسية والنيابية في موريتانيا، في الوقت الذي حضرها مراقبون من دول عديدة ومن الاتحاد الافريقي والاوروبي
فكثفت المملكة من عملها الاستخباري وتواجد عناصرها على التراب الموريتاني,وحركت ملف الارهاب بمالي وورطت موريتانيين في مشاكل على حدود مالي على اساس معلومات لعب فيها المغرب الدور الكبير لخلق مشاكل بين موريتانيا ومالي
ووبعد تراس الرئيس الموريتاني لوفد الوساطة في ليبيا شهر ابريل 2011 بدا المغرب يعد العدة لازاحة الرئيس ولد عبد العزيز , وبعد انشاء المخابرات المغربية للمجموعة الارهابية “التوحيد والجهاد”التي اختفطت قبل نشاتها بشهرين المعتاونين الاجانب من المخيمات الصحراوية وانطلاق بعض عناصرها من التراب الموريتاني بتسيير واشراف مغربي طرد ت موريتانيا المخابر المغربي الذي يتواجد تحت غطاء مراسل وكالة الانباء المغربية حفيظ البقالي وشددت في حماية امنها الداخلي وبدات تراقب تحركات عملاء المغرب في كافة الاوساط ومنها شبكة الصحفيين والاعلامين التي انشاها المغرب مما جعل المغرب يخطط لاغتيال الرئيس محمد ولد عبد العزيز ,وهو ماحدث بالفعل يوم 13 اكتوبر 2012 عندما تعرض الرئيس ولد عبد العزيز الى اطلاق نار كاد يودي بحياته
فخفضت موريتانيا تمثيلها الدبلوماسي بالمغرب الى مستوى القائم بالاعمال ,ورفض الرئيس الموريتاني في 20 ديسمبر 2012 استقبال وزير الدولة المغربي باها ,كما رفض شهر ديسمبر 2013 استقبال رئيس وزراء المغرب بفرنسا ورفضت موريتانيا اعتماد القنصل المغربي في نواذيبو , ,المركز الحساس بالنسبة للمغرب في موريتانيا والمكلف بالتاطير والتجنيد والذي يختار المغرب رجله باتقان وتمعن وحدقة
كما كثفت موريتانيا من علاقاتها الدولية وتراس الرئيس الموريتاني الاتحاد الافريقي في 30 يناير 2014 وهو ما زاد من غضب المغرب الفرنسي خصوصان وانه خلال الفترة تم اعتماد المبعوث الخاص للاتحاد الافريقي الى الصحراء الغربية السيد شيصانو ,ومثل الرئيس الموريتاني الاتحاد الافريقي بالجمعية العامة للامم المتحدة
وفي مارس 2014 سحبت موريتانيا محمد ولد مكحل، القائم بأعمال سفارتها بالرباط، احتجاجا على تصريحات منسوبة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إبّان زيارته الأخيرة إلى العاصمة المالية باماكو
في 11 /6/ 2015 تأسس “فريق برلماني للصداقة الموريتانية الصحراوية”، وفي 05/11/2015 انطلقت من “بئر ام اكرين 7 شاحنات لمفوضية الأمن الغذائي الموريتانية تحمل مواد إغاثية للشعب الصحراوي إثر الأمطار التي خلفت أضرارا بالغة بمخيمات اللاجئين الصحراويين والاراضي المحررة من الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. وفي 5 يونيو 2016 وزير الشؤون الإسلامية أحمد ولد أهل داوود يشارك على راس وفد رسمي في مراسيم تشييع جثمان الشهيد محمد عبد العزيز بمنطقة بئر لحلو المحررة .
كما احتضنت موريتانيا يومي25 و26 يونيو 2016 القمة العربية التي رفض المغرب احتضانها بمراكش , فافتعل المغرب التمرد في حي القصر القريب من مستشفى ولد بوعماتو للتشويش على القمة وخلف الحادث 12 جريحا وحرق سيارة للشرطة وفي نفس الوقت حرك مظاهرة من 400 عائلة في مسيرة عنيفة تحت شعار محاربة العبودية اغلب المشاركين فيها سنغاليين ,وفتح المغرب فنادقه وملاهيه للقادة العرب وحرضهم على النوم بالمغرب لاعطاء صورة عدم اهلية موريتانيا لاحتضان قمة عربية وابرازها كدولة فاشلة وبدون مؤهلات
في 18 يوليوز 2016موريتانيا تطرد مهندسين مغاربة مسؤولين عن الاتصالات وتحرر مؤسساتها الرسمية من مراقبة اتصالات المغرب وفي 12 غشت 2016 المغرب يفتعل مشكل الكركرات لجر موريتانيا الى المواجهة على حساب البوليساريو والضغط عليها باوامر فرنسية مباشرة حيث تكفلت الطارئات الفرنسية من قواعدها في دكار بمراقبة الوضع وتبليغ المغرب بكل جديد سواء في منطقة الكركرات او اي تحرك للجيش الموريتاني
وفي اكتوبر 2016 تسربت معلومات عن   تقرير بطابع السرية من المخابرات المغربية يبرز أن المغرب يهيئ المرحوم علي ولد محمد فال لرئاسة موريتانيا في 2019، وأن مدينة الداخلة المحتلة من الصحراء الغربية عرفت في مارس من نفس السنة لقاءات على هامش منتدى “كرانس مونتانا” شارك فيها المعارض البارز بوعماتو، المقيم في المغرب لدعم هذا السيناريو.
فواصل المغرب الفرنسي الرسمي التعاطي باحتقار واستصغار مع موريتانيا ,وفي مسرحية منمقة ومفضوحة امر حميد شباط الامين العام لحزب الاستقلال ,حزب شعار المغرب الكبير من طنجة الى نهر السنغال بمهاجمة الجزائر وموريتانيا يوم 24 ديسمبر 2016 متهما البلدين بالتامر لعزل المغرب عن باقي افريقيا وطالب باسترجاع ما اسماه موريتانيا المغربية
كما استغل المغرب الفرنسي فاجعة وفاة الرئيس الموريتاني السابق اعلى ولد محمد فال بالمناطق المحررة من الصحراء الغربية ,فحرك الاعلام الماجور ضد موريتانيا واساسا ضد الرئيس محمد ولد عبد العزيز من اجل ايهام الاشقاء بموريتانيا بان هناك تواطؤ بينه وبين جبهة البوليساريو فامر عملائه وفي مقدمتهم موقع انباء انفو الذي يديره من المغرب الشيخ احمد أمين المسير بشكل مباشر من قبل مصطفى ولد الشافعي و ولد بوعماتو معارضي الرئيس الموريتاني وعملاء المغرب الاوفياء واصحاب المهام الفرنسية القذرة بافريقيا,فسارع الشيخ احمد امين يوم 10 ماي الى نشر مقال بعنوان “هل اغتالت ‘‘البوليساريو‘‘ ولد محمد فال..!؟.. معلومات جديدة” لاثارة الشبهة حول الوفاة الطبيعة للراحل وتوجيه اصبع الاتهام الى البوليساريو والرئيس محمد ولد عبد العزيز
وفي يوم 11 ماي , انتهك المغرب وقف اطلاق النار مجددا واخرج عناصره البحرية تحت نفس الغطاء الذي خرج به غشت الماضي بمنطقة الكركرات المحررة “مطاردة مهربين “الذين يهربون المخدرات التي يعتبر المغرب اول منتج ومصدر لها عالميا يهربها رسميا وشعبيا ,فدخلو منطقة لكويرة ,واول من نشر الخبر ايضا كان موقع انباء انفو للعميل الشيخ احمد امين من المغرب ,وذلك في محاولة لجر موريتانيا نحو الحرب المباشرة ,واظهرت القيادة الموريتانية مجددا درجة عالية من الحكمة والتبصر لتفرغ المحاولة البائسة من محتواها وتفرج عن عناصر البحرية المغاربة وتبقى على المهربين حسب ما تناولته العديد من الصحف مع السكوت الرسمي عن الواقعة وتجاهله واعتباره لاحدث .
في نفس اليوم ,اي 11 ماي خرج مجددا موقع انباء انفو بعنوان :” انواكشوط دافعت عن ‘‘البوليساريو‘‘ فى حماية شوطئ الأطلسي” لتسميم الاوضاع وبث السموم في العلاقات الصحراوية الموريتانية وللعب اكثر على وتر العلاقات الموريتانية الجزائرية ,خرج موقع هيسبريس يوم 14 ماي بعنوان مثير ” موريتانيا تطلب دخول “سيدياو” .. نجاعة للمغرب و”صفعة” للجزائر” يحاول من خلاله المغرب جعل موريتانيا في صف المغرب وضد الجزائر والشعب الصحراوي وهو ما قاله بشكل صريح على لسان احمد نور الدين صاحب صفة الباحث في القضايا الدولية والاستراتيجية عندما قال ” فإن ذلك إن دل على شيء، فإنما يدل على أن “هناك تفاهماً من نوع ما بين الجارين الشقيقين المغرب وموريتانيا”.
ولازال المغرب الفرنسي يستهدف موريتانيا بدعم من مركزيته ومساعدة السنغال الفرنسية في محاولة تدجين لتبقى موريتانيا تحت الحماية والهيمنة الفرنسية ,بالضبط كما حدث يوم استقلالها , حسب نصوص اتفاقية 19 اكتوبر 1960 على غرار معاهدة اكس ليبان التي تجعل المغرب محافظة فرنسية بشمال افريقيا.
بقلم الكاتب والصحفي المقتدر محمد سالم احمد لعبيد .



0 comments:

Best viewed on firefox 5+

Popular posts

Copyright © All Rights Reserved MulaySmara
Western Sahara updates