Friday, March 31, 2017

0 comments

ماهي جماعات الضغط بالولايات المتحدة الأمريكية

– نظرة عامة-

في العديد من بقاع العالم وحتى في المناطق النائية، يكثر الجدال واللغط حول ماهية “جماعات الضغط” « Lobbyists «  أو « Lobbying Firms ». فالكثير منا يجهل تماما كيفية اشتغالها، مجالاتها وماهيتها.

فهذه الشركات أو بالأحرى الجماعات تعتبر جزءا من الثقافة الأمريكية، ودعامة من دعامات سياستها الداخلية والخارجية. وهذا ما يجعل من أمريكا متميزة من هذا الجانب الذي يلعب دورا كبيرا في دواليب الحكم والسياسة ومن القوانين والتشريعات.

جماعات الضغط هذه صارت قوة ضاربة في واشنطن، تؤثر على الساسة وصناع القرار لحماية مصالح معينة أو للتأثير على جهة معينة على مستوى الكونغرس وعلى مستوى الإدارة. هذا الشيء حدا بالبعض إلى إطلاق مصطلح “البنادق المأجورة” « Hired Gues » وذلك لما لها من قوة وتأثير في أمريكا.

إن الدستور الأمريكي يحمي ويضمن كافة حقوق المواطنين الأمريكيين، ومن بين هذه الحقوق نجد الحق في تقديم العرائض للحكومة. لكن الكثير من المواطنين لا يجدون الموارد ولا الوقت لفعل ذلك. وهنا صارت الحاجة ملحة لاستئجار خدمات البعض للقيام بذلك الدور. بطبيعة الحال، هذا الحق يشمل الأفراد، الجماعات والشركات أيضا. ولذلك تقوم هذه الشركات أو التكتلات بالتوجه إلى جماعات الضغط، أو بالأحرى شركات الضغط التي تحترف هذه المهنة، وتقوم بذلك الدور حسب الأجندة التي يتم الاتفاق عليها مع الزبون.

يمكن أن تشمل هذه الشركات كل أولئك الذين يعملون في مجالات التأمين، البترول والغاز، الكهرباء، صناعة الأسلحة، الطب والتكنولوجيا. هذه تعتبر أهم الشركات التي كثيرا ما تلجأ إلى جماعات الضغط من أجل توضيح مواقفها أو الاعتراض على قانون معين، أو حتى التأثير من أجل سن قانون لصالحها. إلا أن أقوى هذه الشركات هي الشركات العاملة في مجال تصنيع الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية.

معظم، إن لم نقل كل، هذه الجماعات الضاغطة تتخذ من واشنطن  العاصمة مقرا لها، وتتمركز بالذات في شارع « K ».

إن جماعات الضغط والأفراد العاملين في ذلك المجال أناس متمكنون ومحترفون بحين أنهم يعرفون كيف تصنع القوانين، إجراءات التوثيق والبحث، وعلى دراية بكافة الأطراف الضالعة في تلك الإجراءات وخصوصا بأولئك الذين يصنعون القرار ويبنون السياسة الأمريكية.

التمركز في واشنطن لم يأت اعتباطا، فهي العاصمة وأيضا مركز القرار الداخلي والخارجي، وهي صانعة الحدث وعمقه.

قد يتساءل البعض، لماذا تعتبر هذه الجماعات مهمة؟ !!! الجواب واضح، وذلك لأن الموظفين الحكوميون والمسؤولون الفيدراليون والمؤسسات والساسة لن يتمكنوا من الإحاطة والدراية بكافة الحيثيات والتفاصيل المتعلقة بقضية ما، كما أن لن يتمكنوا من التعرف على أماكن “المصلحة” والفائدة الكامنة في موضوع معين. وبالتالي، من الضروري جدا استحضار التمثيلية للأطراف المعنية عند محاولة دراسة أو سن قانون معين أو تحرك معين سواء تعلق الأمر بالمواطن الأمريكي، شركة أمريكية، أو حتى بدولة أجنبية أو شركة عالمية. كل ذلك يتم كمحاولة للتواصل وللإجابة عن كافة الانشغالات المطروحة  على الطاولة، وأيضا كطريقة مثلى للاعتراض على أمور معينة لا تخدم مصلحة طرف معين معني بالأمر.

ولكن هل يمكن لأي كان أن يكون عاملا في ذلك المضمار؟

من المتعارف عليه أن أغلب العاملين في ذلك المجال هم مسؤولون حكوميون سابقون، محامون، خبراء السياسة العامة، أو عاملون سابقون في الدوائر الحكومية كالخارجية والدفاع والمالية.

إلا أن الأمر لا يمكن أن يقتصر على هؤلاء، لأننا نجد هناك أفرادا خارج هذا التصنيف يشتغلون لحساب هذه الجماعات الضاغطة، ويتعلق الأمر بمحترفين باحثين في شؤون الحكامة والعلاقات الدولية. وصناعة القرار المحلي. فهناك بعض المعاهد التي تمنح شهادة في هذا المجال لتكوين هذه النوعية من المحترفين. فمثلا نجد “جمعية المهنيين في العلاقات الحكومية” والتي تعتمد برنامجا دراسيا مكثفا لتكوين طلبتها في هذا المضمار، وذلك عن طريق تكوينهم لفهم كيفية صناعة القوانين وسنها، بالإضافة إلى فهم الإجراءات التشريعية وكيف يمكن ممارسة الضغط لحساب جهة معينة أو طرف ما.

نفهم من هذا أن جماعة الضغط، التي هي شركة مسجلة وتتقاضى أموالا باهظة نظير خدماتها هاته، تمارس عملها في مجالات متعددة، وتخصص في قضايا معينة. فمثلا يمكن أن تمثل جامعة، أو شركة أدوية أو حتى وكالة تجارية أو مصنعا معينا. كما يمكنها أيضا أن تمثل منظمات غير حكومية كتلك التي تحمي الحق في الإجهاض مثلا أو حقوق المرأة… الخ. عند ممارسة عملهم، لا يمكن لجماعات الضغط أن تقوم بتقديم هدايا أو إغراءات للموظفين والمسؤولين الحكوميين من أجل التأثير عليهم. ووجبت الإشارة أيضا إلى انه ليس بالضرورة أن يكون الشخص أو الجهة التي تقوم بالضغط شركة كبرى، بقدر ما أنه يمكن أن يكون الأمر عبارة عن أفراد يقوم بذلك العمل لحسابهم الخاص بدون الحاجة إلى الانخراط ضمن شركة فحسب القانون الجاري به العمل، فهناك عشرات الآلاف من جماعات الضغط المسجلة بواشنطن التي تأوي صناعة القرار خلف جدران الكونغرس وبين أروقة ودهاليز المنشات الحكومية والوكالات الفيدرالية. وبالتالي طبيعة صناعة وكيفية صنع القرار تحتم وجود هذه الجماعات أو الأفراد الضاغطين من الدفاع عن وحماية مصالح زبنائهم الذين لا يتمكنون من الحضور أو معرفة الإجراءات اللازمة المتخذة وقت صناعة القرار حتى وإن كانوا يعرفون أولئك القائمين بالأمور وصناع القرار والساسة المؤثرين.

فالدور الرئيسي لهذه الجماعات يكون غالبا هو توضيح الأمور لأعضاء الكونغرس أو المسؤولين الحكوميين وإيصال صوت الأطراف المعنية، وذلك لجلب اهتمام الكومة وإطلاعها على المواضيع الأساسية والجانبية بالإضافة إلى الانشغالات والتداعيات.

كل هذا لا يأتي إلا أذا كانت الجماعات تتوفر على بحوث ودراسات وموظفين لديهم القدرة على الإقناع والتأثير والتحليل وقد يلجأ بعضهم إلى القيام بالإعلانات على التلفزيون أو الراديو، أو حتى كتابة المقالات. والبعض الأخر يقوم بعقد شراكات وعلاقات مع شخصيات هامة ومعروفة من اجل تمرير رسالتهم وإيصال صوتهم وبالتالي يلعبون دور الوسيط في هذا المشهد التنافسي.

هل عمل جماعات الضغط عمل مربح؟

بطبيعة الحال يدر دخلا جيد على هاته الجماعات / الشركات. فالإنفاق السنوي على جماعات الضغط يتعدى 3.2 تريليون دولار عام 2013 حسب الإحصائيات الرسمية. ولكن الإحصاءات غير الرسمية تفيد إلى أرباح خيالية وإنفاق يتعدى حدود 9 تريليونات دولار في السنة. أي أكثر بكثير من ميزانيات بعض الدول الإفريقية بكاملها. فمثلا السيناتور السابق “كريستوف دود” هو الآن رئيس لوبي صناعة السينما بعد تقاعده من الكونغرس، صرح بمداخليه من عمله كرئيس جماعة الضغط هذه بما يفوق 3.3 مليون دولار لسنة 2010.

المثال الثاني هو حالة “كاثرين نوفيلي” نائبة رئيس شركة “أبل”، حصلت من هذا العمل لسنة 2014، من خلال قيامها بالضغط على الكونغرس. على ما قدره 7.5 مليون دولار.

بعد فضيحة “جاك ابراموف” سعة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون سنة 2007 إلى تعديل وتنقيح القانون المتعلق بجماعات الضغط وذلك للحد من نفوذهم وخصوصا فيما يتعلق بالهدايا وما جاورها. كما أن الرئيس السابق باراك أوباما عمل جاهدا على تضييق الخناق عليهم في العديد من المناسبات ذلك بغية الحد من نفوذهم وتقليصها.

مداخيل جماعات الضغط وإنفاقات بعض الدول حسب ما جاءت به (الواشنطن بوست).

1: الإمارات العربية 14.2 مليون دولار (2010) والسعودية: 14.2 مليون دولار (2010) والمغرب: 3.3 مليون دولار(2009).

وبعد مجيء دونالد ترامب إلى الرئاسة، ولد ذلك إحساسا بالخوف لدى العديد من الشركات والدول على حد السواء والتي صارت تخاف على مصالحها. وذلك لتقلب سياساته وعدم كنه مصير العديد من الاتفاقيات والقوانين التي جاهر بسعيه لإلغائها أو تعديلها. ولذلك سارعت بعض الشركات والدول إلى استئجار خدمات جماعات الضغط وكثر بالتالي الطلب عليها. وفي محاولة منه للالتفاف على هذه الحركة، يسعى الرئيس الأمريكي إلى إصدار قانون يمنع كل الموظفين الحكوميين والمسؤولين الفيدراليين من ممارسة العمل بهذه الجماعات / الشركات إلى بعد انقضاء 5 سنوات من تقاعدهم أو تسريحهم أو تركهم للمنصب أو العمل الحكومي.

تعتبر شركات / جماعات الضغط سمة واضحة بترك بصمتها بوضوح على صناعة القرار الأمريكي سواء تعلق الأمر بالسياسة الداخلية أو الخارجية أو بمصير السياسات العمومية تجني هذه الشركات أرباحا خيالية، لا يتم تسجيل الكثير منها رسميا. بعض هذه الجماعات الضاغطة تتستر خلف مراكز للدراسات والبحوث، أو خلف ما يصطلح عليه ب “الثنك تانك” « Think Tank » والتي تعني مراكز التفكير أو خلايا الأبحاث والتي صارت موضة الآن تجتاح بلدانا خارج الولايات المتحدة الأمريكيةذه اللوبيات تحمي مصالح الأفراد، الجماعات والدول والشركات على حد السواء وتتقاضى الأجور الباهظة عن ذلك.

فهل يا ترى تعد هذه الجماعات الضاغطة نعمة أم نقمة في بلد يتم بالديمقراطية إلى حد بعيد؟ أو أنها تبقى رغم ذلك نوعا من الاتجار في السياسة؟

بقلم صالح البشرة.



0 comments:

Best viewed on firefox 5+

Popular posts

Copyright © All Rights Reserved MulaySmara
Western Sahara updates